Make your own free website on Tripod.com
مع الأخصائي النفسي بديع القشاعلةألا بذكر الله تطمئن القلوب

 

السلام مع الذات أولاً لبناء مجتمع سليم

بقلم الاخصائي النفسي بديع القشاعلة

للسلام معان كثيرة ومجالات متنوعة, ونستطيع ان ننظر إليه كحالة نفسية تصاحب ذهن الإنسان وحسه وشعوره وعواطفه ووجدانه وجوارحه. ونستطيع ان ننظر إليه على انه حالة سياسية واجتماعية وعسكرية وفردية وفي هذه الحالة يكون السلام في العلاقات بين الأمم وبين الشعوب, وبين الإفراد والجماعة والمؤسسات والطوائف المختلفة.

وقد يقول البعض ان السلام صفة أو سمة شخصية يتمتع بها الأفراد دون غيرهم , وفي هذه الحالة يكون السلام صفة مربوطة بالإنسان المسالم وتكون جزءا لا يتجزأ من شخصيته وتكوينه الشخصي .

 إذ ان شخصية الإنسان عبارة عن مجموعة من السمات والخصائص والصفات والقدرات والمهارات والاستعدادات والميول والمواهب والمعارف والخبرات الجسمية والعقلية والنفسية والفكرية والعقائدية والعلمية والروحية والأخلاقية.

 فالعلاقة بين مكونات الشخصية تقوم على التفاعل والتأثير, أو التأثير المتبادل, فلا نستطيع ان نقول ان عناصر الشخصية هي عناصر مرصوصة بعضها فوق بعض لتكون الشخصية. فالقوى الجسمية في الإنسان تؤثر وتتأثر بقواه العقلية أو الروحية .

من هذا المنطلق يمكن القول ان الجسم يقوى بمدى مبلغ طموح الإنسان ونشاطه ومقدار ثقته بنفسه وشعوره بالقناعة والرضا.

ان السلام هو فلسفة الحياة أو أسلوب الحياة وليس في الحقل السياسي فقط وإنما يوجد في كل مكان, في الشارع وفي المصنع وفي المتجر والعمل.

 ان السلام مع النفس أو السلام مع الذات هو أساس الصحة النفسية,  إذ  يستحيل ان يكون الإنسان في صراع مع ذاته أو في علاقة حرب مع نفسه وفي الوقت يكون مسالما مع غيره .

 فأساس السلام في كل الأحوال هو السلام مع الذات . فإذا كان الإنسان في علاقة سلام وانسجام ووفاق مع ذاته كان ذلك مدعاة إلى السلام مع غيره.

ان تعريف السلام peace يقصد, به الحالة التي تقوم بين الدول حيث لا حروب بينها, وهناك التعايش السلمي وهو يتضمن في معظم الحالات دلالة على وجود عداء دفين.

 والتعاون السلمي والذي يتضمن مجهودات فعالة لتحقيق أهداف مشتركة وتسوية مشتركة على أساس العدالة , وهذه مصطلحات تطلق في الساحة السياسة . إما حالة السلام من الناحية النفسية فتعني التمتع بحالة من الهدوء والتحرر من أي نوع من الاضطرابات .

ان مفهوم السلام مع الذات يتضمن التمتع بالصحة النفسية والعقلية أو التمتع بحالة من التكييف الجيد , بمعنى وجود حالة من التوافق والوئام والانسجام بين الإنسان وذاته .

وفي مجتمعاتنا العربية المسلمة لا بد لمن يريد التمتع بالسلام مع الذات ان تخلو نفسه من الخبث والكبرياء والفحش والضغائن والحقد والحسد والغيرة والانتقام , فهذه مشاعر سلبية تبدد سلام الإنسان مع ذاته , و إذا فقد الإنسان سلامه مع ذاته سقط في صراعات نفسية ذاتية قد تمزقه من الناحية النفسية, وقد تؤدي إلى الاضطرابات النفسية المختلفة والتي تصبح حياة الإنسان معها جحيم .

وهنا يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية السلام مع الذات والابتعاد عما يساهم في صراعنا مع انفسنا فيقول : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر " ويقول أيضا : " أحب لأخيك المؤمن ما تحب لنفسك " . هذا والله ولي التوفيق.