Make your own free website on Tripod.com
مع الأخصائي النفسي بديع القشاعلةألا بذكر الله تطمئن القلوب

تحليل للشخصية في الإسلام

بقلم الاخصائي النفسي بديع القشاعلة

في هذا الفصل سوف نلقي الضوء على بعض الزوايا في شخصية الفرد المسلم. وما هي الميزات التي يطلب الإسلام  ان تكون موجودة  في شخصيته حتى يستطيع ان  يتكيف مع البيئة والمحيط , وكذلك الميزات الغير مرغوب فيها والتي وان غلبت عليه ستؤدي  إلى  عدم التكييف وبالتالي إلى الإحباط.

وسنذكر كلتا الجهتين , الإيجابية والسلبية . ولكي يصل المسلم إلى الصحة النفسية يجب ان ترجح لديه الكفة الإيجابية.     

  الكفة الإيجابية :                                                                   

1- ضبط النفس.                                                                

2- الاتحاد والتعاون .                                                         

3- الاستقلالية.                                                                 

4- الاعتراف بالخطأ .                                                           

5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.                                          

6- الاجتهاد .                                                                     

  7- مراقبة النفس.                                                                  

8- الأمانة.                                                                       

 9-    العلم.                                                                        

10- العمل.  

   الكفة السلبية :

التشاؤم.

2- الكبرياء.

3- الفساد.

4- الكذب.

5- سوء الظن.

6- الغش.

7- السلبية.

8- الأنانية.

9- الأتكالية .

10- الشك.

تعال أيها القارئ الكريم نتناول الجهة الإيجابية من هذا الميزان:

1- ضبط النفس .

ان الإسلام  وضع هذه الميزة للمسلمين وطالبهم بان يتمسكوا بها لأنها صوره سلوكيه تساعد المؤمن على التكييف مع شروط الحياة . فالإنسان المؤمن الحق هو ذلك صاحب النفس الأبية القوية التي تترفع عن الدنايا وتتنزه عن النقائص والصغائر وتترغب عن الرذائل. ولقد ذكر القران الكريم صوره من صور ضبط النفس إذ قال تعالى في كتابه الكريم:

 ".. والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ". (سورة آل عمران, 134).

فالمسلم إذا استطاع ان  يضبط نفسه ويتحكم بها ويسيطر عليها فهو من المحسنين. كما ان كظم الغيظ إذا صحبه العفو كان ذلك دليلا على حسن النية, فمقاومة الانفعالات النفسية ومطاردة الهواجس الشيطانية ذلك هو الأيمان بالله.

 أيضا هناك صور أخرى تبين كيف ان الإسلام الحنيف يحث على ضبط النفس والسيطرة عليها فنرى رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:

 " ليس الشديد بالصرعة , إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".

والعفو عند المقدرة هو صوره من صور ضبط النفس في الإسلام,  إذ  يقول تعالى:

 " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل " (سورة الحجر 85).

والصفح الجميل هو بمعنى العفو دون عتاب . والعفو اقرب للتقوى مع الأقارب والجيران وتحمل الإساءة وضبط النفس حينها , يقول تعالى :

" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “ (سورة فصلت 34.).

 ونأتي بقصه كمثال على صوره من صور ضبط النفس عند المسلمين.

 وذلك كان في عهد رسول صلى الله عليه وسلم حينما شتم  إعرابي أبا بكر الصديق رضي الله عنه في حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأبو بكر ساكت ولما لم يسكت الرجل اخذ أبو بكر يرد عليه , فقام الرسول من المجلس , فقال أبو بكر لرسول الله :

  لم قمت حين أخذت أرد على الرجل ؟  فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:

" يا أبا بكر لما سكت كان هناك ملك يدافع عنك فلما ابتدأت تنصف نفسك ذهب الملك وجاء الشيطان , ولم أكن لأجلس  في مجلس فيه الشيطان ".

  وهكذا كان محمد عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه الصبر والاحتمال وتمالك النفس حين الغضب .

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

 " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور " (سورة الشورى.43)

ومن الخير ان يكون المؤمن قويا أمام نزواته ونزعاته توابا أوابا إلى ربه الذي يعلم ما تكسب كل نفس وهو القائم على النفس البشرية بما كسبت وهو الذي خلق الإنسان فسواه وألهمه فجوره وتقواه.

2-الاتحاد والتعاون.

عن أبي ذر جندب بن جناده رضي الله عنه قال : قلت :

  يا رسول الله أي الأعمال  أفضل ؟  قال : " الأيمان بالله والجهاد في سبيله " , قلت: أي الرقاب أفضل ؟   قال :

" أنفسها عند أهلها وأكثرها سمنا " , قلت : فان لم افعل ؟

 قال : " تعين صانعا أو تصنع لا فرق “, قلت:  يا رسول الله أرأيت ان ضعفت عن بعض العمل؟  قال : " تكف شرك عن الناس فإنها صدقه منك على نفسك".

في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام نجد مدى حثه على التعاون والاتحاد الذي يؤدي  إلى  سعادة الفرد في الجماعة .

 وفي القران الكريم نجد صور كثيرة تحث على التعاون بين المسلمين كي يتمكنوا من الوصول إلى حياة نشطه وفعاله,  إذ يقول تعالى:

 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " (آل عمران104).

 من خلال هذه الآيات القرءانية نرى ان  الله تعالى يطالب المؤمنين بان يتعاونوا على البر والتقوى وان يتحدوا فيما بينهم لان الجماعة أفضل من الفرد والتعاون يساعد الفرد على الحياة ومن طبيعة الإنسان السليم ان  يشعر بطمأنينة وراحة نفسيه في جماعه تعينه وتحترمه وتقدره وتشعره بذاته فالإنسان الذي يعمل في جماعه ويتقن عمله سوف يشعر انه مرغوب فيه بالتالي يتمكن من تكوين فكره إيجابيه عن نفسه وذاته فيكون سوي الشخصية  إذ  ان  السمة المركزية في الشخصية السوية كما عرفها الخبراء في علم النفس هي الفكرة الإيجابية عن الذات. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

" يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " (سورة المائدة , 2).

ويقول محمد عليه الصلاة والسلام: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد ألواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى“.

فقد سعى رسول الله عليه الصلاة والسلام في تأليف قلوب المسلمين وتوحيدهم فكان ينزل إلى مستوى الناس ولا يجعل فارقا بينه وبين واحد منهم.

 التعاون والاتحاد هما صفتين من صفات المسلم التي تساعده على التكييف مع الشروط الاجتماعية وتوصله لحياة نفسيه سليمة وسويه.

 ونذكر ان هناك طريقه علاج نفسيه متبعه في طرق العلاج النفسي يطلق عليها اسم العلاج النفسي الجماعي والتي تساعد المريض على الخروج من حالته عن طرق اختلاطه بالجماعة والتعاون معهم.

3- الاستقلالية. 

ظل الرسول عليه الصلاة والسلام حريص على غرس ألاستقلاليه في نفوس أصحابه.

ونرى ذلك في حديثه الشريف حينما قال :

 " لا يكن أحدكم امعه فيقول : ان أحسن الناس أحسنت " .

 وهذا يدل على ان  الإسلام يحث على الاستقلالية في الرأي والتفكير واستنباط النتائج دون التعلق التام برئي الآخرين  .

 في علم النفس الحديث أكد الباحثون على ان الاستقلالية  في التفكير والرأي هي سمه ايجابيه ومهمة جدا في شخصيه الإنسان السوي . وعلى المربين ان  ينموا هذه الصفة لدى أطفالهم منذ الصغر .